تحميل

اكتب للبحث

ثقافة شخصيات

الوجه الآخر للفيلسوف الفرنسي “بول سارتر”

مشاركة
الوجه الآخر للفيلسوف الفرنسي "بول سارتر"


ثقافة – شخصيات
ظل كتاب “الوجود والعدم” يشغل الدارسين، ولكن لم يعد هناك من يعلن نفسه “كسارتري”، أو ينتمي للتيار الفكري الوجودي “السارتري” هذه الأيام، الذي منح الفيلسوف الفرنسي شخصية أسطورية في القرن العشرين، على الرغم كمن أن مرتكزاته الفلسفية والسياسية فقدت مصداقيتها مع التحولات التي عصفت بالعالم منذ أكثر من نصف قرن.
ولد “جان-بول شارل ايمارد سارتر” في باريس 21 يونيو من العام”1905″ ،هو فيلسوف وروائي وكاتب مسرحي وسيناريو وناقد أدبي، بالإضافة إلى أنه ناشط سياسي فرنسي بدأ حياته العملية أستاذاً.
الفرنسي “سارتر” درس الفلسفة في ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية، وانخرط في صفوف المقاومة الفرنسية السرية ،عُرف واشتهر لكونه كاتب غزير الإنتاج، ولأعماله الأدبية وفلسفته المسماة بالوجودية، نال العديد من الجوائز وترك بصمته الفلسفية .
ويأتي في المقام الثاني التحاقه السياسي باليسار المتطرف، اذ رحل تاركاً أعماله الغنية بالموضوعات والنصوص الفلسفية بأحجام غير متساوية منها: تعالي الأنا موجود عام(1936)،التخيّل(1936)الغثيان (1938)،تخطيط لنظرية الانفعالات(1939)،الخيالي (1940)الوجود والعدم(1943)،الوجودية مذهب إنساني(1946)نقد العقل الجدلي(1960)،وايضاً موتي بلا قبور وجلسة سريه والشك وغيرهم.
حياته والانطلاقة..
التحق سارتر وهو في السادسة عشر من عمره بالثانوية وهناك تعرف إلى بول نيزان كاتب مبتدئ ونشأت بينهم صداقه استمرت حتى وفاته في عام (1940) ساهمت هذه الصداقة في تكوين شخصية سارتر كما برع في مجال الفكاهة، وانطلق في هذه المدرسة بكتابة أول أعماله الأدبية، وخاصة قصتين قصيرتين يحكى فيهما حكايتين مأساويتين لمدرسين في القرية، يظهر فيهما أسلوبه الساخر، والمليء بالنفور من الحياة الاجتماعية المصطنعة، ويستكمل في الوقت نفسه كفكاهي مع صديقه نيزان.
وسميّ سارتر المحرك الأساسي لكل أعمال الشغب التي وصلت إلى اشتراكه بالتمثيل بمسرحية ضد الحكم العسكري في العرض الاحتفالي “بالمدرسة التقليدية العليا” مع زملائه وذلك عام “1927” والذي قام في نفس العام بالتوقيع هو وزملائه من دفعته على عريضة (تم إعلانها في 15 أبريل في مجلد “أوروبا”) ضد قانون المنظمة العامة للأمة لوقت الحرب، والذي يلغى حرية الفكر والرأي.
كما كان “سارتر” يميل إلى معارضة السلطة، وله مكانة كبيرة لدى أساتذته الذين كانوا يستضيفونه في المطعم الخاص بهم، وعرف بالمجتهد حيث أنه كان يقرأ أكثر من 300 كتاب في العام، ويكتب الأغاني والأشعار والقصص القصيرة والروايات كما شارك في مسابقات عديدة ورغم اخفاقه في المرات الأولى لم يفقد آماله حتى نجح.
سارتر والسياسية..
وعن تدخلاته السياسية، لم يكن يملك الوعي السياسي قبل الحرب، وشارك فيها دون تردد رغم أنه كان مسالما وضد العسكرية، لقد غيرته الحرب والحياة داخل المجتمع تغيّراً كلياً، أثناء الحرب الزائفة، جند كجندي في علم الطقس، وسمحت له هذه الوظيفة بإيجاد وقت فراغ كبير كان يستغله في الكتابة التي لاقت نجاحا واضحاُ نحو نهاية الحرب، جند في شبكة المقاومة “قتال” وأصبح كاتب في جريدة تحمل نفس الاسم “قتال” وقد وصف في صفحاتها الأولى تحرير باريس، وبدأت من هنا شهرته العالمية. .
بعث سارتر في يناير” 1945″ إلى الولايات المتحدة لكتابة مجموعة مقالات في جريدة “لو فيجارو” وقد استقبل استقبال أبطال المقاومة، فالحرب قسمت حياة سارتر إلى جزئين: منذ بدايته وحتى “الوجود والعدم”، كان فيلسوفا للوعي الفردي ثم تحول إلى مثقف وصاحب موقف سياسي باهتمامه بقضايا العالم، تحول من مدرس معروف في العالم الفردي إلى نجم عالمي بعد الحرب.

سارتر والادب..
وفي 22 أكتوبر 1964، رفض سارتر الحصول على جائزة نوبل فى مجال الأدب، وأرسل خطابًا إلى الأكاديمية السويدية يعلمهم بعدم ترشيح اسمه في الجائزة، لكن الخطاب وصل متأخرًا قرابة شهر، وكان اسم سارتر هو الفائز.

الأديب “سارتر” أجاب عن سبب رفضه للجائزة، لكن الناس لم يقتنعوا، لأن الإجابة حملت قدرًا كبيرًا من الفلسفة، وإصراره على التحقق الوجودى، وأهمية أن يتم هذا التحقق بتعميق الرؤية الداخلية للذوات الإنسانية، وليس بالبحث عن تضخيم حيز الجائزة، والابتعاد عن المعنى الفعلي للمتعة التي يشعر بها الإنسان طوال رحلة إبداعه.

وكان “سارتر” يخاف أن يدفن حيا قبل أن يتم مساره، وينظر إلى الجوائز على أنها “قبلة الموت” كما أنه بنى كل أفكاره على نقد المؤسسات، فكيف يتجاوب معها بالحصول على جائزة.

كما، أصر الفيلسوف الفرنسي على موقفه، رغم أن لجنة الجائزة اعتبرته فائزا، ولم يحضر الحفل التقليدي في العاشر من ديسمبر من العام 1964 ، ورفض استلام قيمة الجائزة وكانت 273 ألف كورون سويدي.

توفى سارتر في 15 أبريل عام 1980، عن عمر يناهز 75 عاما في باريس بعد إصابته في وذمة الرئة، كما أثار خبر وفاته ضجة كبيرة في 19 أبريل 1980، هرع 50 ألف شخصا إلى شوارع باريس للسير في موكب الدفن ولإعطاءه التكريم المناسب لشخصه، كان هذا الجمع المهيب دون أي خدمة تنظيم من أجل الرجل الذي أسر ثلاثة أجيال من الفرنسيين بأدبه وفلسفته .

الوسوم

اترك تعليقا

Your email address will not be published. Required fields are marked *